السيد محمد حسين الطهراني
203
نور ملكوت القرآن من أقسام أنوار الملكوت
الأوْثَانِ إلى عِبَادَتِهِ ، وَمِنْ طَاعَةِ الشَّيْطَانِ إلى طَاعَتِهِ ، بِقُرْآنٍ قَدْ بَيَّنَهُ وَأحْكَمَهُ لِيَعْلَمَ العِبَادُ رَبَّهُمْ إذْ جَهِلُوهُ ، وَلِيُقِرُّوا بِهِ إذْ جَحَدُوهُ ، وَلِيُثْبِتُوهُ إذْ أنْكَرُوهُ . فَتَجَلَّى سُبْحَانَهُ لَهُمْ في كِتَابِهِ مِنْ غَيْرِ أنْ يَكُونُوا رَأ وْهُ بِمَا أرَاهُمْ مِنْ قُدْرَتِهِ ، وَخَوَّفَهُمْ مِنْ سَطْوَتِهِ . وَكَيْفَ مَحَقَ بِالمَثُلَاتِ وَاحْتَصَدَ مَنِ احْتَصَدَ بِالنَّقِمَاتِ . وَإنَّهُ سَيَأتِي عَلَيْكُمْ مِنْ بَعْدِي زَمَانٌ لَيْسَ فِيهِ شَيءٌ أخْفَى مِنَ الحَقِّ ؛ وَلَا أظْهَرَ مِنَ البَاطِلِ ؛ وَلَا أكْثَرَ مِنَ الكِذْبِ على اللهِ وَرَسُولِهِ . وَلَيْسَ عِنْدَ أهْلِ ذَلِكَ الزَّمَانِ سِلْعَةٌ أبْوَرُ مِنَ الكِتَابِ إذَا تُلِيَ حَقَّ تِلَاوَتِهِ ؛ وَلَا أنْفَقَ مِنْهُ إذَا حُرِّفَ عَنْ مَوَاضِعِهِ ؛ وَلَا في البِلَادِ شَيءٌ أنْكَرُ مِنَ المَعْرُوفِ وَلَا أعْرَفُ مِنَ المُنْكَرِ . فَقَدْ نَبَذَ الكِتَابَ حَمَلَتُهُ ، وَتَنَاسَاهُ حَفَظَتُهُ . فَالكِتَابُ يَوْمَئِذٍ وَأهْلُهُ مَنْفِيَّانِ طَرِيدَانِ ، وَصَاحِبَانِ مُصْطَحِبَانِ في طَرِيقٍ وَاحِدٍ لَا يُؤْوِيهِمَا مُؤْوٍ . فَالكِتَابُ وَأهْلُهُ في ذَلِكَ الزَّمَانِ وَلَيْسَا فِيهِمْ ، وَمَعَهُمْ وَلَيْسَا مَعَهُمْ ، لأنَّ الضَّلَالَةَ لَا تُوَافِقُ الهُدَى وَإنِ اجْتَمَعَا . فَاجْتَمَعَ القَوْمُ على الفُرْقَةِ ؛ وَافْتَرَقُوا عَنِ الجَمَاعَةِ كَأنَّهُمْ أئمَّةُ الكِتَابِ وَلَيْسَ الكِتَابُ إمَامَهُمْ . فَلَمْ يَبْقَ عِنْدَهُمْ إلَّا اسْمُهُ ؛ وَلَا يَعْرِفُونَ إلَّا خَطَّهُ وَزَبْرَهُ . وَمِنْ قَبْلُ مَا مَثَّلُوا بِالصَّالِحِينَ كُلَّ مُثْلَةٍ ؛ وَسَمَّوْا صِدْقَهُمْ على اللهِ فِرْيَةً ؛ وَجَعَلُوا في الحَسَنَةِ عُقُوبَةَ السَّيِّئَةِ . وَإنَّمَا هَلَكَ مَن كَانَ قَبْلَكُمْ بِطُولِ آمَالِهِمْ وَتَغَيُّبِ آجَالِهِمْ ، حتى نَزَلَ بِهِمُ المَوْعُودُ الذي تُرَدُّ عَنْهُ المَعْذِرَةُ ، وَتُرْفَعُ عَنْهُ التَّوْبَةُ وَتَحُلُّ مَعَهُ القَارِعَةُ وَالنِّقْمَةُ .